الأدوية سموم فتاكة التخطي إلى المحتوى

الأدوية سموم فتاكة

الأدوية سموم فتاكة

بعض الناس مغرمون بتعاطى الأدوية بدرجة تثير الدهشة، فتراهم يحملون فى جيوبهم أقراصاً وكبسولات مختلفة الأشكال والألوان، يخرجونها من حين لآخر، يتعاطون بعضها ويوزعون ما تيسر على الأحبة والخلان ممن أسعدهم الحظ بمشاركتهم تلك الوليمة، ذلك لأنهم مؤمنون بأن الأدوية أكسير الحياة، وإليها يرجع الفضل فيما يتمتعون به من نشاط وحيوية وصحة وسعادة وشباب دائم، وهم بالطبع لا يبخلون على رفاقهم بالنصح مرددين القول المأثور “أسأل مجرباً ولا تسأل طبيباً”!
وتشير الأدلة إلى أن أكثر من خمسين بالمائة من الأدوية تُصرف وتُستعمل بدون تذكرة أو روشتة طبية، بمعنى أن المريض يذهب إلى الصيدلية من تلقاء نفسه ويحصل على الدواء الذى يريده دون استشارة طبيب، وأحياناً يكتفى باستشارة الصيدلى الذى قد يعرف الكثير عن الدواء، ولكنه يجهل كل شىء عن المرض والمريض!
وعلى الرغم مما كتب على أغلفة معظم الأدوية ومعلباتها من تنبيه بضرورة عدم استعمال الدواء إلا باستشارة الطبيب، فإن معظم الناس يتجاهلون ذلك أو يجهلونه، أو يقرأون تلك العبارة باستخفاف وسخرية مروجين أنه أريد بها منفعة الأطباء وليس مصلحة المرضى، ولقد آن الأوان لنتخلص من تلك الضلالات والريبة والشك، ونغسل أنفسنا مما علق بها من سلبيات قد تعوقنا عن النمو والتقدم، وعلى المرضى أن يستشيروا المتخصصين قبل الإقدام على تعاطى أى عقار مهما كانت تصوراتنا عن بساطته، فالأسبرين يخفف الصداع والألم ويخفض درجة الحرارة، ولكنه فى الوقت ذاته يسبب التهاب المعدة وتقرحها ويسبب سيولة الدم ويجعل متعاطيه عرضة للنزف الخارجى عبر الفم ومجرى البول وفتحة الشرح أو النزف الداخلى فى المخ وغيره، وهذا مجرد مثال بسيط لما يمكن أن يترتب على تعاطى دواء نتصور أنه لا يهدد بأى خطر، فما بالنا بالأدوية ذات التركيب الكيميائى المعقد التى تتفاعل مع كيماويات الجسم فتفسدها أو تربكها بشكل قد يستحيل السيطرة عليه.
إن تعاطى الدواء بشكل ارتجالى، كما يحدث فى أحوال كثيرة، كاللعب بالنار، دون دراية بما يمكن أن يترتب على ذلك من آثار وخيمة!

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *