دينا جردات تتجاوز السبعين في عمر 18 عاما. التخطي إلى المحتوى

دينا جردات تتجاوز السبعين في عمر 18 عاما.

دينا جردات تتجاوز السبعين في عمر 18 عاما.
دينا

رجا رحال. وكالة اليوم الاخبارية – حين نتحدث عن العمر فنحن غالبا نعتبره مقياس لتحديد مدى ثقافة ووعي الأشخاص الآخرين مهما اختلف عرقهم، دينهم، لونهم، والبيئة التي ينشؤون فيها، لكن عندما نتحدث عن فتاة لا تتجاوز ال18 عشر عاما وتحمل عقل يكبرها سننا فاننا نتحدث عن دينا محمود جردات، والتي لفتت إنتباه كل من عرفها بقدرتها الإبداعية على الكتابة في قضايا تكبرها سننا.

 

دينا نايف محمود جردات، ولدت عام 1998 مـ. في مدينة جنين،  أنهت دراستها الثانوية العام الماضي، ومن ثم تفرغت لكتابة ما يجول بخاطرها، من واقع معاش، ترى فيه من كل زاوية موضوع لتخوض فيه بأدق التفاصل وأعمق المعاني، فتنوعت الموضوعات التي تكتب عنها جردات منها  موضوع ” الأسرى، السجن، الفراق، الغدر، الصداقة، الحب، الحنين، مستخرجة من ذلك العديد من العبر والتوصيات التي ترفقها في كل موضوع.

 

ولعل الأكثر غرابة ليس مقدرتها على صياغة الكلمات وتصفيفها، وإنما الموضوعات التي تطرحها، وتبحث فيها باذلة  جل جهدها لإيصال كلمتها عبر منبر يتبناها ليطور موهبتها ويدعم  الكاتبة الصغيرة كما يسميها البعض.

 

كما تسعى جردات من خلال قلمها إلى إبراز الجانب المظلم عن أي قضية تكتب فيها، فهي تصور من خلال طرحها أوجع المآسي وأشد المعانات لأصحاب القضايا المختلفة التي تبحث فيها واقعية كانت أم خيالية، فهي تتعمد أن تبتعد عن الكتابة للمجهول بقدر ما تحب أن تروي قصص إنسانية وحوادث حصلت أو سمعت عنها، وهذا ما جعل لموضوعاتها رونق خاص، ونكهة مختلفة.

 

أما عن المعيقات التي تعترض طريقها فتقول جردات ” لم أتوانى لحظة عن الإستمرار في الكتابة والبحث في موضوعات أراها تلاحقني أينما حللت، لكن هناك العديد من العقبات التي تعترضني في الإستمرار منها أن المجتمع في الواقع لن يتقبل فكرة كاتبة صغيرة تحمل أفكار كبيرة، مضيفة أنني آلاقي دعما وتشجيعا كبيرا وخصوصا من عائلتي وصديقاتي، لكن هذا غير كاف، فأنا بحاجة لمن يدعم موهبتي، ويساعدني في الوصول إلى تحقيق طموحي الذي لطالما انتظرته طويلا، فأنا منذ سنة العاشره وأنا أكتب وأتمنى أن أتمكن من نشر ما اكتبه في وسائل مختلفة لكي تصل فكرتي إلى من أخاطبهم على أقل تقدير.

لافته بقولها ” أن وكالة اليوم الإخبارية  مشكورة ساهمت برسم البسمة على وجهها من خلال تسليط الضوء على قضيتها والتي تعتبرها قضية غير منصفة إلى حد ما حسب قولها.

 

وهنا بعض الموضعات التي بجعبتها، متمنيه تسليط الضوء عليها ”

 

 

بعض حلم من بعض واقع ”

لَم يَگُن بِوسعِي فِي ذَاگ اليَومِ الذِي رَأيتُگَ فِيهِ وَ أصَابِعُگَ تَحتَضِنُ ” العَلم ” سِوَا البُگاءِ عَلى فُراقِگَ ، فَـ تَنهدّتُ تَنهيِدةُ الوَجعّ ، گانَ گُل مَن حَولِي أُناسٌ أعرِفَهُم وَ أخرُونْ لَا أعرِفهُم قَطعَاً ، إنفَجرتُ بـِ البُگاءِ حِينهَا تَذگرتُ أنَنِا عَقدنَا قِرانَنا مُنذ تِسعًةِ أشهُر ، الذِي فِيهِ تَحقَقْ حُلمِنا وَ أصبَحنَا مُلگَاً لـِ بَعضِنا البَعضُ ، تَمنيتُ نَفسِي بِحُلمٍ لَستُ بِواقِعٍ لَئيِمٍ گَهذَا ! الحُلمُ رُبمَا أستَيقِظُ مِنهُ عَلى أمَلِ لِقائُگ فِي اليَومِ التَاليْ ، أمَا الوَاقعْ الذِي جَعلنِي عَلى لِسانُ الجَميعُ ، هَذهِ هِيَ خَطيبَةُ الشَهيِد ! ،

بِحَقِ اللهِ ألَيسَ هَذا مُؤلِمَاً ؟

أنظُرُ هُنا وَ هُناگ إلىْ عَينًاگ لَعلَگ تَستَيقِظُ لَرُبمَا أنَا بِحلُمٍ گَما تَمنيتُ ، أصْرُخُ بِگُل مَا أوتِيتُ بِه مِن طَاقةٍ وَ صَوتٍ مُرتَفعِ ” أرجُوگ ألَم تَقُل لِي أنَگ سَتبقى مَعِي إلى الأبَد ؟ ” آظُنهُم يَسخرونَ مِني عِندمَا يَقُولونَ لِي بِصوَتٍ يَرتَجِف ” إستًشهَد لِگَي يَشفَعُ لَگِ گَيْ تُصبِحينَّ حُورِيَتَهُ فِي الجَنةّ ” ، فَـ أتنَفْسُ تَنفُساً عَميقاً وَ أقُولُ لَهُ ” إنتَبهُ لِـ نَفسِگَ ” وَ رأيتُ بَعدهَا گُلَ شَيءٍ حَولِي ظَلامٌ مُگدَسٌ هَل الحُلمُ إنتَهى أمْ حَياتِي ، أمْ مَاذَا ؟ ، لَا أدرِي

 

وَاقِعٌ لَئيِم ”
تُذَكِرُنِي تِلگَ اللَيلَة ، المَليئَةُ بـِ الكَوابِيس بِصُراخِ أُمٍ فَارقَت رُوحِ إبنِهَا البِكرُ الأرضَ وَ أصبَحت تَلوُحُ بِالسَماءِ ، وَ دُموعِ فَتاةٍ فِي مُقتَبلِ العُمرِ قَد فَقدَت إخَاهَا بِرَصاصُ العَدوّ ، بِـ وَجعِ قَلبِ طِفلٌ فَقدَ أخَاهُ الكَبيرّ ، سَمِعتُ صَوتِ الإنفِجارَاتِ مِن هُنا وَ هُناگ لَا أُدرِكُ مَاذا يَجرِي أوْ يَحصُل ، نَادَت سَمعاتُ قُواتِ الإحتِلالْ فِي گُلِ أرجَاءِ المُخَيّم ” مَمنوُع التَجَولُ حَتّى إشْعَاراً أخَر ” أزِيزُ الطَائرَاتِ الزَنَانةُ لَم يصمُتُ لِلَحظةٍ ، غَاراتٌ مِن گُل الإتِجاهَات أصُواتُ سِياراتُ الإسعَافِْ المَمنوُعة مِن دُخولِ المُخَيمّ لِتقديِمِ العِلاجّ ، كِدتُ أمُوتُ خَنقاً بِسَببِ المُسيّل لِلدُمّوعْ أتنَهدُ وَ أبكِي وَ أشعُرُ أنَ المَوتِ قَد إقتَربْ لَرُبمَا النَهارُ الآتِي سَنَكوُن أشْلاءً جُثثٌ مُلقَاةٌ عَلى النَوافِذ أوْ تَحتُ البَيتُ الذِي سَيُهدمْ ، أغْلِقُ عَينَايّ عَلى أمَلِ أنَ تَهدَأُ الأوْضَاعُ فـَ أسمعُ صُراخِ شَبابِ المُخيَم ” المُقاوِموُن ” صُوتٌ غَيرَ مُوضَحٌ مَاذَا يَقوُلونْ بَعد عِدةُ دَقائِق فَزعتُ مِن فِراشيَ مُسرعتَاً حِينَ سَمِعتُ إسمَ أخِي ” عَلاءْ ” وَ يَليهّ گلامٌ مُحمَلٌ بِالوَجعِ وَ الخَيبةُ ، قَد إستَشهَد أخِي ” اللهُ أگبرّ بِالرُوح بِالدَم نَفِديكِ يَا جِنيِن نَفدِيكِ يَا فَلسطِينْ ” قَد سَمعتُ هَذا الكَلامِ مِن أخِي قَبلَ ساعاتٍ مِن إستِشهَادِه عِندمَا عَادَ إلى البَيتُ لِگَي يَطمئِنُ عَلى أحُولِنا وَها هُو الآنُ يُزَف فِي أرجَاءِ المُخَيمُ عَلى أكتَافِ أصدِقَائِه هَا قَد نَالَ مَا تَمناهُ مِن صِغرِه ، وَ قَد إشتَعلَت نِيرَانُ الغَضبِ بَينَ الشَبابْ وَ قَاموُا بِعمَلياتٍ فِدائيةٍ ثَأراً لِأخِي عَلاء وَ الشُهداءِ الأبطَالُ °
هُنا فِلَسطِينُ هُنا جِنِينُ وَ أبطَالِها.

 

رحيلك ”

آعّترِف أنَنِي تَألمْتّ وَ تَعِبت وَ گَرهتّ الحُب ، لِأنَگ رَحلتّ وَ أوّجعِني رَحِيلُگ ، فَقدّ گُنتَ أنتَ وَحدَگ مَن يُشعرَنِي بِالأمَان بِالحُب بِالحُريّة بِالوَطنْ ، وَ لَگن خَبرُ استِشهَادُگَ جَعلَنِي گَ جُثَةٌ مُحَنطَةٌ ، أوّجعنِي رَحِيلُگ حَقاً فَـ أنَا مَن لِيّ سِوا عَينَاگ وَ مَبسَمِگ فَـ عَيناگ گَ القُدسِ فَاتِنةٌ وَ مَبسَمِگ گَ شَوارِعُ القِدسِ مُبتَسمَةٌ ، رَحِيلُگ جَعلَ القَمْرّ وَ النُجومْ يَسألوْنَنِي گُلِ لَيلةٌ عَنگّ فَـ أغمِضُ عَينَايّ وَ أفتَحهُما وَ أنّظُر إلىّ النَافِذةَ المُقابِلةّ فَـ أرَاگ تَبتسِمُ لِيّ ثُمَ أغمِضهُما مُجدَداً وَ أفتَحهُما مِن جَديدْ فَـ أرَاگ تَلاشَيتّ مِن المَگانّ ، أنهَضُ مِن الفِراشِ مُسرِعَتاً أبحَثُ عَنگ فِي زَوايةُ الغُرفَة وَ لَگِنَنِي لا أجِدُگ ، أعُودْ إلْى الفِراشّ وَ أحمِلُ بـِ قلبِي گُل مَا يُسمى وَجعّ وَ ألمّ وَ خيّبةٌ ، وَ لَگِن أتَذَگر مَا گُنتَ تَقولَه لِي ” أفدِيها بـِ دَمي وَ رُوحِي وَ نفسِي أحِبُ فِلسطِينّ بِگُل ما تَحملُه الگلِماتُ مِن مَعانِي ” ، وَ أُعَاوِد النَظرّ بالقَمرْ وَ النُجومْ وَ أجِبُها ، ” مَحبُوبِي فَعلّ مَا يَجِب أنّ يَفعَلُه گُل فَلسطِينّي ” أگتِمُ فِي دَاخِليّ الغَصةُ وَ الوَجعّ ، وَ أستَنشِقُ عَبيرَ عُطرِگ مِنّ گُوفِيتَگ المُغطاةّ بِدَمِگ وَ أغفُواْ لِگَي أرَاگ مُجدَداً فِي أحّلامِي ، فَـ حِينَما أرَاگ فِي حُلمِي أتَوسَلُ إلىّ أنّ يَغفِرَ لَگ وَ لِيّ وَ يُدخِلَنا جَنتِه ، فـِ إنّ لَم تَگنْ لِي فِي الدُنيا فَـ لتَگُن لِـي فِي الآخِرةّ ، فَـ أتَحدثُ مَعگ ‘ هَل تَزالُ تَتَحدثُ گثيراً ؟ وَ لا تَحلِقُ ذَقنَگ تُبقِيه عَلىّ وَجهَگ الفَاتِنُ ؟ هَلّ تَزَالُ نَظرةُ عَيناگّ مِثلَ الصَعقَةِ الگًهرُبائِيةِ ؟ ، ‘ وَ لَگِنگ لَم تُجِبنِي فَـ أتذَگرُ أنَگ مِن بَعدِ مَا رَحلتّ لَا أراْگ سِوا فِي أحلامِي.

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *