دور المؤسسات التعليمية في تنمية المهارات الاجتماعية التخطي إلى المحتوى

دور المؤسسات التعليمية في تنمية المهارات الاجتماعية

دور المؤسسات التعليمية في تنمية المهارات الاجتماعية

 

لم يكن البيت والأسرة هما المسؤول الأوحد عن تربية الأبناء ،بل هي مسؤولية مشتركة مع المؤسسات التعليمية المختلفة في إعداد النشأ وتربيته ،

فالمدرسة هي البيت الثاني لتلاميذها وطلابها ,يتطلب ذلك العمل المشترك المستمر بين الأسرة والمدرسة ليتحقق التكامل البناء في إعداد أجيال تنهض ببلادها وتبني مستقبلها .

فالأسرة تحتضن وتتابع الأبناء Kكما ينبغي أن تقوم علي توجيههم باستمرار خصوصا في حالة ظهور تغيرات مفاجئة في سلوكهم ،واسلوب تفكيرهم ،ثم تكتمل العملية التربوية داخل المؤسسات التعليمية بتضامن الأسرة وعدد من الجهات المعنية الأخرى مع هذه المؤسسات .

والدور المدرسي لا يقل أهمية عن دور الأسرة في المنزل لإعداد النشأ،من خلال الأنشطة الاجتماعية المختلفة مثل الأنشطة الرياضية والثقافية مثل الرسوم الفنية والقاء الشعر وعقد الملتقيات ،وإقامة المعارض الهادفة داخل المدارس،والطلاب يميلون أكثر الي الأنشطة الرياضية والثقافية لأنها تخرج طاقاتهم في شيء يرغبونه ومتاح بكل المؤسسات التعليمية ممارسة هذه الأنشطة كما أن هذه الأنشطة توفر وصول القيم والأهداف بشكل اوسع .

ويؤكد دكتور خالد علي الغامدي مشرف توجيه بجده ، دور البيئة التعليمية في تربية أبنائنا ، حيث ان التلميذ هو المحور الأساسي للعملية التعليمية ،والمدرسة هي إحدى هذه المؤسسات التعليمية ،فالتدريس هو مجموعة علاقات مستمرة بين المعلم والمتعلم وهذه العلاقات تساعد المتعلم على النمو واكتساب سلوكيات وعادات سليمة.

لهذا تعتبر أساليب التدريس التي يستخدمها المعلم من أهم جوانب العملية التعليمية وكل أسلوب له دور معين في إعداد المتعلمين من الناحية المعرفية و المهارية والبدنية وخاصة الانفعالية والنفسية ، وتتعدد الأساليب التي يستخدمها القائم بعملية التعليم حتى يمكن أن يختار منها ما يناسب قدرات المتعلمين وخصائصهم في مختلف المستويات التعليمية والمراحل العمرية .

واوضح الغامدي ان المهارات الاجتماعية التي اتفق عليها معظم الباحثين مثل مهارات العمل مع الجماعة، فهم مشاعر الآخرين، احترام أفكار الآخرين، تحمل المسؤولية، حسن الحديث والاستماع، المناقشة والحوار، تقبل النقد البناء، تقبل الرأي الأخر، التعرف على خصائص الجماعة، التفاعل مع المجموعات، مهارات الاتصال غير اللفظي، مهارات التعرف على مشاعر المرء الذاتية، مهارات التحكم في الذات، مهارات كسب الأصدقاء، مهارات التسامح، مهارات القيادة ومهارات المشاركة الاجتماعية.

مضيفا أنه يمكن تحقيق هذه المهارات من خلال عدة سبل :

أولاً: استخدام المعلم لطرق التدريس التي تساعد على تنمية المهارات الاجتماعية لدى الطالب كطريقة التعلم التعاوني، المشروعات، المناقشة والحوار وغيرها من طرق تدريس تساعد على الاتصال الاجتماعي بين الطلبة.

ثانياً: الأنشطة الصفية و اللاصفية المنهجية التي يمارسها المتعلم داخل الصف وخارجه تحت إشراف وتوجيه المعلم.

ثالثاً: أنشطة التعلم اللامنهجية مثل،الأنشطة الرياضية الجماعية والفردية مثل كرة القدم، كرة السلة، السباحة، التنس والنشطة الغير رياضيةمثل الاشتراك في فرق المسرح المدرسي أو الفرق الموسيقية أو النوادي الأدبية والثقافية بالمدرسة أو جماعات القيادة المدرسية.

رابعاً: تحديد برامج عمل متخصصة لتنمية المهارات الاجتماعية في البيئة المدرسية من خلال:

أ- توفير منبر للطالب يتحدث منه

ب- تكليف الطالب بالتحدث بالاجتماعات والمناسبات

ج- الندوات والحلقات النقاشية

خامسأ: التعاون والتواصل والتنسيق بين البيت و المدرسة، وذلك حتى يتم تنمية المهارات الاجتماعية بالشكل السليم لدى الطالب الذي يفتقد القدرة على ممارسة تلك المهارات.

سادساً: ضرورة وجود برامج إرشادية نفسية وجماعية يتم من خلالها تعلم سلوكيات ايجابية كالمبادرة والقدرة على المشاركة الاجتماعية وجميعها بدورها تساعد على التواصل الاجتماعي الجيد، من ثم إزالة أي شعور نفسي سلبي ،مما يتوجب علي المدرسة توفير مرشدين نفسيين واجتماعيين متخصصين .

سابعاً: المشاركة في أنشطة المؤسسات الاجتماعية، والتي تساعد بدورها على إفراغ الشحنة الانفعالية للطالب وذلك حتى تساهم في تنمية المهارات الاجتماعية لدى المراهق، فمن أهم شروط نجاح الأساليب المقترحة لتنمية المهارات الاجتماعية لدى الطالب هي الممارسة الفعلية لهذه الأساليب في البيئة الأسرية والاجتماعية والمدرسية بالدرجة الأولى.

كما تقول فاطمه عبد الله مشرفة تربوية بإدارة التدريب التربوي في جده ،بأن ادارات التدريب في المؤسسات التعليمية تسعي لتنمية المهارات الشخصية والاجتماعية للطلاب من خلال تنمية ذكائهم الاجتماعي والتواصل مع الاخرين وعدم قبول الأفكار المضللة والتيارات المنحرفة ، ويتم ذلك من خلال الطرح والحوار والمشاركة الفاعلة وتدريب الطلاب على مهارات الوعي الذاتي والسلوك التوكيدي ، من خلال المؤسسات التعليمية علي اختلاف المراحل التعليمية ،بتدريب القائمين علي تحقيق هذه الأهداف بواسطة الخبراء والمدربين المعتمدين للمشرفين أو المشرفات والمديرين أو المديرات والمعلمين أو المعلمات والمرشدين أو المرشدات جميع من هم في البيئة التعليمية ومن ثم تطبيقها علي الطلاب داخل المؤسسة التعليمية .

وتوضح هيفاء الأمير مشرفة تربوية بالرياض بأن المؤسسات التعليمية تعمل جاهدة تخطيطا ثم تنفيذا لتنمية الذكاء الإجتماعي من خلال المدارس علي اختلاف مراحلها ويظهر ذلك جليا من خلال برامج التوجيه والإرشاد والتوعية الإسلامية ،وتعد لذلك متخصصين في مجالات مختلفة وتضيف بأن هناك جهات أخري يمكنها اثراء البرنامج مثل نوادي الأحياء والمراكز الصيفية ودور تحفيظ القرآن وبعض المؤسسات الخاصة التي لها انشطة مجتمعية .

كما أن للأسرة دور فعال في هذه البرامج كالتشجيع والمعاونة ،والقليل من الأسر من يتراجع عن ذلك لأسباب اجتماعية او اقتصادية كالخوف من انشغال ابنائهم عن دراستهم .

وتؤكد حورية عبيد اللحياني ، مشرفة توجيه وإرشاد تعليم مكة ،أن للمؤسسات التعليمية التربوية دور كبير في تنمية مهارات الذكاء الاجتماعي عند الطلاب والطالبات وذلك بتفعيل البرامج التي تساعد على صقل الشخصية مثل تكليفهم بالأدوار والمهام القيادية والبرامج التطوعية وإشراكهم في مجالس الحوار الطلابية

وذلك من خلال مشاركة جميع التربويون والتربويات العاملين في الميدان والمؤسسات التعليمية و الاجتماعية ومراكز التدريب المعتمدة التي لها دور كبير أيضا في تحقيق الهدف الرئيس وهو تنمية المهارات الاجتماعية لدى الطلاب والطالبات ،عن طريق الأنشطة الثقافية والتربوية والرياضية والمسابقات التي تكون برعاية وزارة التعليم ووزارة الشؤون الاجتماعية عن طريق برامج لا منهجية ، محكمة من خبراء مختصين ومراعية لخصائص تلك المرحلة العمرية ، وتقام في المدارس وأندية الحي والأندية الموسمية ومراكز الأحياء .

وأثبتت العديد من الدراسات أن ضعف المهارات الاجتماعية لدى الطلبة يؤدي إلى انخفاض مستوى كفاءتهم الدراسية، وفاعلية سلوكهم، وانخفاض إنتاجيتهم، والاستغراق في أحلام اليقظة والاستعداد العالي للعدوان والشعور بالاكتئاب النفسي، و العديد من المشكلات النفسية والسلوكية، والتي تسبب بدورها انحراف اجتماعي وفقدان التوافق الاجتماعي.ونتيجة لما يحدث من تغييرات وتطورات في العلم وتطبيقاته ومسايرة المجتمع لهذه التغييرات والتطورات ينبغي أن نسعى بالبحث عن مناهج دراسية وأساليب تدريس وأنشطة منهجية ولامنهجية تثير اهتمام الطلاب .

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *