مقاطع "تعنيف الأطفال".. العقوبة سجن وغرامة "نصف مليون ريال".. و"الخط الساخن" مفتوح التخطي إلى المحتوى

مقاطع “تعنيف الأطفال”.. العقوبة سجن وغرامة “نصف مليون ريال”.. و”الخط الساخن” مفتوح

مقاطع “تعنيف الأطفال”.. العقوبة سجن وغرامة “نصف مليون ريال”.. و”الخط الساخن” مفتوح
سجن

وكالة اليوم الاخبارية – انتشرت في الآونة الأخيرة ممارسة سلبية في المجتمع تمثلت في تصوير مقاطع فيديو لتعنيف الأب أو الأم لأبنائهما جسدياً أو معنوياً ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي متباهين بمعاقبة أولادهما، وبجدية تربيتهما أو منتقمين من الطرف الآخر سواء الأب أو الأم إن كانا منفصلين؛ دون النظر لتأثير تلك المقاطع على الطفل  في فقدان ثقته في نفسه، وبمن حوله مما يولد جيلاً مهزوزاً ومعقداً؛ إضافة إلى أنها قانونياً تعد انتهاك حق من حقوق الطفل بإيذائه جسدياً أو نفسياً.. ورغم أنها تجاوزات قليلة وليست ظاهرة في المجتمع قامت “سبق” بتسليط الضوء عليها لكشف أسباب القيام بتلك الممارسات، وما هي العقوبات المترتبة عليها.

 

 

تقول المحامية نورة السلامة لـ”سبق” حول عقوبة الأهل معنفي ولدهم سواء جسدياً أو نفسيًا: “هناك نظام خاص يعالج تلك السلوكيات وهو نظام حماية الطفل الصادر  بمرسوم ملكي رقم (م/١٤)؛  ويهدف النظام لحماية الطفل من كل أشكال الإيذاء والإهمال ومظاهرهما التي قد يتعرض لها في البيئة المحيطة به (المنزل أو المدرسة أو الحي أو الأماكن العامة أو دور الرعاية والتربية أو الأسرة البديلة أو المؤسسات الحكومية والأهلية؛ أو ما في حكمها)، سواء وقع ذلك من شخص له ولاية على الطفل أو سلطة أو مسؤولية أو له به علاقة بأي شكل كان أو من غيره”.

 

وعن طريقة التبليغ عن حالات العنف أجابت السلامة: “يتلقى مركز  البلاغات بوحدة الحماية الاجتماعية التابعة لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية باستقبال البلاغات على الخط الساخن ١٩١٩  أو خط مساندة الطفل ١٦١٦ من كافة المناطق بالمملكة عن حالات الإيذاء سواء من الأشخاص أو من الشرطة أو من غيرها من الجهات العامة أو الخاصة الذين أوجب النظام عليهم التلبلغ عند مشاهد أية حالة إيذاء”.

 

 

وتضيف: عند استقبال البلاغ من الجهة المختصة وهي وحدة الحماية الاجتماعية، تقوم بالتواصل مع الطفل ومع والديه أو من يقوم مقامهما لمعرفة الأسباب وهل هناك تقصير من جانبهما أم لا؟ في حالة وجود تقصير أو إيذاء من جانب الوالدين أو أحدهما أو من يقوم مقامهما على رعاية الطفل فيتم استدعاؤهم، ومناقشتهم وأخذ التعهد عليهم بعدم إهمال الطفل أو ترك مراقبته أو التقصير في توجيهه وفي حالة التكرار يتم تنبيههما بأنه سيتم إحالة الموضوع إلى الجهات المختصة المتمثلة بالشرطة وهيئة التحقيق والادعاء العام للنظر بالحالة وطلب تطبيق العقوبات الواردة بالنظام أمام القضاء.

 

وتتابع السلامة: أما إذا كان والدا الطفل منفصلين وكانت حضانته لأحدهما واتضح أن حفظه ورعايته وتقويم سلوكه يتحقق بنقله إلى والده الآخر فيتم ذلك مؤقتاً بقرار من الجهة المختصة بوزارة الشؤون الاجتماعية، وتحال أوراقه فوراً إلى المحكمة المصدرة لحكم الحضانة مشفوعة بوجهة نظرها للفصل في الموضوع شرعًا، وإذا كانت حياة الطفل مهددة بالخطر أو إذا وقع اعتداء جنسي عليه من أحد الوالدين أو المتولي رعايته، فيتم توفير رعاية بديلة له خارج العائلة بصورة عاجلة ومؤقتة، حتى يتم النظر في أمره”، وفي حال رفض مصدر الإيذاء الحضور لمقر وحدة الحماية الاجتماعية أو التجاوب مع تعليماتها، تجيب “السلامة”: تطلب الوحدة من الشرطة ضبطه وإحضاره إلى مقرها حتى يتم الانتهاء من فحص البلاغ المقدم ضده ويطبق هذا الإجراء على كل من لم يمتثل لأوامر الوحدة أو التجاوب مع تعليماتها من الأشخاص الذين تربطهم علاقة بحالة الإيذاء”.

 

جرائم المعلوماتية

 

وحول عقوبة الأهل في حال تعرض الطفل لإيذاء، بينت المحامية أننا سنكون بصدد تطبيق نظام الحماية من الإيذاء والذي نص على في المادة الثالثة عشرة: دون الإخلال بأي عقوبة أشد مقررة شرعاً أو نظاماً يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف ولا تزيد على خمسين ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين .

 

أما فعل الاعتداء على الطفل بالتصوير فيخضع ذلك الفعل للفقرة 4 بالمادة الثالثة  من نظام جرائم المعلوماتية التي نصت على المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا وما في حكمها  ويعاقب عليها بالسجن مدة لا تزيد عن سنة وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.

 

وهذه العقوبات متعلقة بالحق العام مع عدم إغفال حق الطفل الخاص  الممتثل بالضرر المادي والمعنوي لما أصابه سواء كان ذلك الاعتداء وقع على جسده أو أثر على نفسيته وما طاله من إساءة عن طريق التصوير والنشر بمواقع التواصل الاجتماعي ولوليه أو من ينيبه المطالبة بذلك أمام المحكمة المختصة”.

 

 

وللحديث عن أسباب انتشار تلك المقاطع سبق التقت مع المختصة الإرشادية نوف العصيمي التي قالت: “علينا التعاطي معه بشقين، الأول مسألة اختيار الضرب كعقاب والشق الثاني هو توثيق ذلك العقاب في فيديو، ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

أولًا: بالنسبة للعقاب البدني بشكله المتعارف عليه وهو الضرب فهو أحد أسوأ أساليب العقاب، والتي ليس لها جانب إيجابي مرجو من خلال تطبيقها!بل إن سلبياتها مؤثرة وبشكل كبير على نفسية الطفل ولمدى بعيد جدًا قد يصل به إلى إعاقته نفسيًا أو حتى جسديًا وربما عزلة بشكل مباشر أو غير مباشر عن المجتمع”.وتضيف: “يظن بعض الآباء أن الضرب هو الوسيلة الأنسب للتربية وللعقاب، فيمارسونه بشدهة وحزم وإصرار، وكأنما هو وسيلة الإصلاح الأولى والأخيرة!

 

أضف إلى أن بعض الدراسات أثبتت أن الأب الممارس للعنف تجاه صغاره قد وقع ضحية العنف في صغره، فكان سلوكه كأب محاكٍ لسلوك والده من قبل، في دائرة من العنف والعقاب البدني التي تثبت وقوع الأب تحت تأثير نفسي لا يجانب الحقيقة إن قلنا أن مَرَضي! تلك الحالات يكون فيها الأب بحاجة للعلاج ويكون طفله المتلقي للضرب بحاجة هو الآخر لعلاج، لما يتركه الضرب من أثر سلبي في نفسية الابن من زعزعة لشخصيته وزرع للخوف في نفسه فينشأ منعزلًا مترداً.

 

 

عضو الإمان الأسري والباحث عبدالرحمن القراش يقول: في زمن الطيبين كان التصوير “فناً راقياً” قليل من أفراد المجتمع من يقوم به بسبب تكاليف الكاميرات والأفلام والتحميض؛ ولكن مع مرور الوقت والتقدم التقني؛ تحولت تلك الآلات إلى تحف تزيّن الرفوف بسبب ثورة التكنولوجيا التي غزت العالم بخيرها وشرها حتى تحولت على اختلاف أشكالها إلى كوابيس وأشباح مرعبة تلاحق الناس في المنازل والشوارع وأماكن العمل والمناسبات فقد قضت على قيمة الستر تماماً.

 

ويضيف: “أصبحت التقنية الحديثة واتساع ثقافة التصوير الخاطئة سلاحاً ذا حدين بيد الجميع سواء كانوا بالغين أوأطفالاً، بل وأصبحت خطراً يهدد المجتمع لأنها داخل كل منزل فهي كالقنبلة الموقوتة التي يمكن أن تنفجر في أي لحظة ويمتد أثرها وتدميرها إلى أبعد مدى، إن حياة الناس الخاصة ملك لهم لا يجوز انتهاك حرمتها بالتصوير أو غيره لأن هناك من لا يدرك حقوقه التي ينبغي أن يحصل عليها من الجهات المعنية في حال تعرضه لأي نوع من الجرائم المعلوماتية التي يقوم بها أحياناً أٌقرب الناس له خصوصاً الأطفال وكبار السن الذين لا يتعاملون مع التقنية”.

 

وعن الأسباب يبين القراش أن الأسباب التي تدعو أولياء الأمور أو الإخوة داخل الأسرة لنشر المقاطع تقليد الأعمى، حيث يظن البعض أن ذلك يفرح الأبناء بتداول مقاطع مضحكة عنهم، والبحث عن الشهرة المزيّفة التي لا طائل منها، وحب المفاخرة بالمال أو الجاه أو الجمال الذي يتميز به الأبناء أو أحد أفراد الأسرة، والزهو بأمور مناقضة للدين والأخلاق بمثاليات زائفة.

 

وعن الآثار المترتبة على ذلك يوضح القراش أنه يخلق من الطفل شخصية انطوائية بسبب الحرج من المقاطع حيث الناس لا تنسى، ويخلق من الطفل شخصية غير مكترثة بخصوصية الآخرين، حيث تعلم من والديه ذلك قبلاً، ويخلق من الطفل شخصية منتقمة من المجتمع بسبب تندرهم به أو شعوره بالدونية، ويخلق من الطفل شخصية تبحث عن الشهرة والغرور بدون نتاج فكري أو أخلاقي، وفقدان الأمان الأسري خصوصاً في الوالدين أو الإخوة الكبار، وفقدان القدوة الذي يحترم الآخرين داخل الأسرة وخارجها، وفقدان الصدق في التعامل والشعور بالخوف من أي تصرف يمكن توثيقه.

 

 

ويبين القراش أن المملكة انضمت إلى اتفاقية حقوق الطفل بموجب المرسوم الملكي رقم م-7 وتاريخ 16-4-1416هـ؛ مع التحفظ على جميع المواد التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية وتم إيداع وثيقة انضمام المملكة للاتفاقية المذكورة لدى الأمين العام للأمم المتحدة.

 

وقد بدأ نفاذ هذه الاتفاقية بتاريخ 7-10-1416هـ، وتتطلب المادة الرابعة من هذه الاتفاقية أن تتخذ الدول الموقعة عليها التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير الملائمة لأعمال الحقوق المعترف بها في اتفاقية حقوق الطفل وذلك بتنسيق القانون العام والسياسة الوطنية مع أحكام هذه الاتفاقية، وقد تبين أن ما هو متوفر في أنظمة المملكة العربية السعودية يفوق ما جاء في هذه الاتفاقية، وهذا والله شرف نعتز به أن بلدنا حفظها الله تسعى بكل جهد في الاهتمام بكل طبقات وأفراد المجتمع دون تمييز ومصدر ذلك حفاظه على مورثه الديني والاجتماعي كمصدر تشريعي لكل قضاياه ومنها قضايا الطفل .

 

 

وأضاف القراش: دعت كل من لجان الحماية وبرنامج الأمان الأسري الوطني ووزارة الشؤون الاجتماعية بمراعاة حقوق الطفل في المجتمع والاهتمام بقضاياه وفق ما جاء من توصيات من القيادة العليا للدولة وحقوق الإنسان في الإسلام ومنظمة الأمم المتحدة، حيث حاربت كل حالات العنف وأنشأت أرقامًا للتواصل لمباشرة الحالات الخاصة به، غير أنه لا يوجد في أجندتها ما يخص الطفل من ناحية قانونية عند تصويره وإنما هو ضمن قانون الجرائم المعلوماتية التي أقرته الدولة .

 

وللأسف أن بعض أفراد المجتمع يرى أن تصوير الأطفال ونشر مقاطع عنهم في مواقف محرجة أو مضحكة أو فيها تعنيف حق شخصي لا يتعدى بيته ولا يحق لأحد محاسبته عليه وهذه كارثة كبرى؛ حيث يعتبر انتهاكاً صارخاً لكرامة الطفل وقيمته الإنسانية وامتهاناً لحقوقه التي كفلها له الشرع والقانون، وأرى أن كل ولي أمر يقوم بتصوير أبنائه في مواقف فيها حرج أو أذى نفسي أو معنوي للطفل أن يطبق في حقه قانون الجرائم المعلوماتية الذي أقرته الدولة في بند 159 من لائحة الإجراءات الجزائية، ومفاده التغريم ب500 ألف ريال أو السجن 3 سنوات وإن تمادى في ذلك أرجو أن يطبق عليه ما هو أشد من ذلك وهو إسقاط الولاية منه.

المصدر : سبق

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *