التخطي إلى المحتوى

اغتصبها وسط الزحام…!!

وكالة اليوم الاخبارية –  بينما كنت متجهاً إلى المحل الذي أقصده في أحد المجمعات برفقة بعض ضيوف الكويت وبعض الزملاء استوقفتني امرأة لتطرح عليّ سؤالاً؟ثم انتقلت من السؤال إلى طلب استشارة اجتماعية لمشكلة خاصة أرقتها.ومع بداية سرد قصتها نصحتها أن تراجع المختصين وأشرت عليها أن تستعين بمكتب الإنماء الاجتماعي وبعض الأسماء المختصة ممن يفيدونها في موضوع مشكلتها.

كانت السائلة تقترب مني كثيراً مما يثير الحرج والانتباه، ولكنها أحست بي وأنا أدفع نفسي بعيداً عنها للحفاظ على مسافة مناسبة بيننا وقالت: سامحني عندي ضعف شديد في السمع وأشارت إلى السماعة التي في أذنها.

أحد الزملاء المرافقين لي وقد كان ينتظر مع الضيوف ريثما أنتهي من حوار الأخت، وهو مدرس شاب في إحدى مدارس الخالدية قدم لي وللسيدة السائلة التي كانت في كامل زينتها خدمة كبيرة، حيث كان أحد الشباب المتسوقين يصورني أثناء وقوفي مع المرأة دون علمي ويمر بالكاميرا يميناً وشمالاً ليستكمل نشوته أو صيده النادر!!

انطلق صديقي المدرس إلى الشاب وطلب منه مسح الصورة أو الفيديو وأعطاه درساً في الأخلاق والأدبوالسؤال الملح والمستحق:كيف نفهم ونقيم مثل هذا السلوك الذي صار أكثر من ظاهرة في حياتنا الاجتماعية؟لماذا هذا التسابق في التقاط صور لخصوصيات الناس وعدم احترام القيم والأعراف الاجتماعية والدينية؟

لماذا أصبحت شرائح واسعة من المجتمع مهووسة بتصوير ما لا يصح تصويره عقلاً ولا ذوقاً ولا شرعاً ثم نشره دون خجل ولا وجل؟!

هل نعاني من لوثة، هوس جماعي، فراغ وجداني، تحقيق الذات من خلال السبق أو التفرد بصورة هنا ولقطة هناك…؟!وإذا كانت المسألة يصعب ضبطها قانونياً فكيف نعالجها اجتماعياً؟

هذه الإشكالية تحتاج منا الكثير لمعالجتها، وقد عانى الناس من مواقف سيئة في التقاط صور لأبرياء من الإناث والذكور سقطوا ضحايا جرائم.لكن المعنى الذي أريد تثبيته وتعزيزه في المشهد الذي حصل معي هو موقف المدرس الذي بادر وأنكر على الذي صورني من دون إذن ولا حاجة وجعله يمسح الصورة.هنا يبرز الشعور بالمسؤولية الاجتماعية لدى كل مواطن فـ «الدين النصيحة»، والقانون لا يمكنه أن يستوعب كل مناشط الحياة التفصيلية والمستجدة.المصدر : الرأي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *